خواطري (عزيزي ثيو ٢) تحت التعديل
عزيزي ثيو.. أسمع آخر رسالة من ڤان جوخ إليك مرارا وتكرارا يا صديقي، لا زالت كلماتها تتردد في قلبي مع كل نبضة من نبضاتي، علمت من صدق كلماتها واستماعك إليها بقلبك أنك الشخص المنشود لأسطر له حروبي في الحياة انتصارا كانت أو هزيمة، سأكتب إليك في صمت شديد. معركتي الأخيرة كانت مع نفسي، مع ضعفي، مع أهوائي، مع ألمي واضطرابي، فطرتي السليمة وشهواني ، كلهم جميعا كانوا أعداء يشنون حروبا بداخلي، أشعر بكل وخزة تصيب أحدهم في قلبي ينقطع لها نَفَسِي وتنزف لها روحيي، لم يكن هناك سبيل لتهدئة الأجواء إلا من خلال التعرف على جميع الأطراف بحسناتهم وسيئاتهم، أن أتفهم عقولهم وقلوبهم وأضمها جميعا إلى صدري، أن أستمع بجميع جوارحي حتي تهدأ الحرب. أتعلم يا صديقي ؟! ما زالت المعركة قائمة وما زلت بداخلها لكني لا أشن هجوما أبدا على العدو فهم ليسو بعدوٍ لي، بل جزءا لا يتجزأ مني، ولكني أنا البطلة .. بطلة في الحرب وبطلة في كل مسرحية في حياتي وبطلة في انتصاراتي وهزيمتي ! لم أعلم بأني بتلك القوة، ولم أعلم أني سألمس جمالا حتى بداخل جانبي المظلم، لم أكن أدرك أن الضوء يتدحرج شيئا فشيئا بين ثنايا الظلام حتى لمسني، لم ...