خواطري (عزيزي الغريب)

عزيزي الغريب.. 

أراك تمشي نفس طريقي هلا استمعت إلي ضوضائي قليلا فربما تفهم معني كلماتي المبعثرة وتعيرني انتباهك إلي أن أنتهي من الحديث أو ربما الصراخ أو البكاء إن استطعت.

 عزيزي الغريب.. 

لم يعد الكون مظلما كما اعتدت أن أراه مؤخرا، في بدايه هذا الطريق كان يشع ضوءا وحيويه لكنه تحول لوحش أسود لا تعلم ملامحه من شده الظلام يزأر بشده ربما كان يريد قتلي أو ربما كان يطلع المساعدة بنحيبه العالي ، لكن تحول هذا الظلام الدامس إلي اللاشئ باهت الملامح وربما اختفت تماما ملامحه وألوانه ، وتحولت الضوضاء إلي هدوء مخيف يشبه ذلك الذي يكون في أعماق البحار علي عمق آلاف الكيلومترات حيث تكاد تنعدم الحياة البحرية ويقل الغذاء والأكسجين . لقد أصبح كل شئ مرهقا حتي ذلك الزفير الذي كنت أخرجه من داخلي بقوة أصبح ضعيفا لا يستطيع حتي إصدار تنهيدة مؤلمة تعبر عما بداخله .

 عزيزي الغريب..

لم أعد أستمتع بصوت صديقي البحر ولا أمواجه ، سئمت الموسيقي والغناء ، حتي النسيم العليل أصبح استنشاقه صعبا إلي حد كبير كالذي يختنق بأنفاسه الأخيرة. لقد أصبح كل شئ بلا معني ، والطعام الشهي الذي طالما عشقته أصبح غصا مرير الطعم .

 عزيزي الغريب.. 

أريد أن أصدقك الحديث، لقد اشتقت حقا اشتقت إلي نفسي القابعه عميقا في البحر أو في الصخر ربما لا أعلم أين روحي وحيويتي وابتساماتي وضحكاتي التي طالما ملأت البيت أمانا وحبا ! اشتقت إلي قلبي القابع بعيدا تحت التراب مع عمتي الجميلة وابتسامتها الدافئة وضمها لي بأمان لأنسي قسوة العالم . اشتقت حتي لدموعها التي كانت تهز كوني ! لقد اختفي كل شئ معها . اشتقت إلي حلمي الضائع بين محاولاتي البائسه وسهري واجتهادي حتي في التمني وتخيلي بين ثنايا المكان الذي تمنيت . اشتقت إلي من أحببت وخذلوني وحتي لمن طعنوني في ظهري . أحن إلي تلك الذكريات الكاذبه والآمال الزائفة معهم . اشتقت إلي ذلك الجزء الذي فقدته معهم . اشتقت لدموعي التي ندرت وجعلت وجهي مثل الصحراء الجرداء متصحره بلا زرع ولا ماء. كانت تؤنسني في وحدتي ، كانت منبع أملي لكن حتي هذه جفت واختفت . اشتقت لكل أجزائي المنكسره المتبعثره بين أعماق الألم هل تظن أني أستطيع استرجاعها الآن أم أني سأمضي ما تبقي من طريقي بدون روح ؟! أتعلم شيئا يا غريب ؟! لقد حاولت بكل ما استطعت من قوة لكني فشلت مرات لا تحصي ولا تعد ، تصلب جسدي من اليأس وتقسم إلي ملايين الكسور التي لم أعد قادره علي إعادتها معا حتي ولو بطريقه غير مثالية ! لقد أصبح كل شئ مبعثر وغريب وبائس وكأن النهايه التي طالما تمنيتها اقتربت لكني لم أكن علي دراية بقسوه النهايه الي هذا الحد ،صدقني لقد حاولت وسقطت في طريقي إلي أن تقطع جسدي من الجروح ، حاولت مداواة جروحي لتصبح ندوبا لا يهم لكنها لم تلتئم واستمرت في النزيف ! أتعلم ما نهاية النزيف المستمر ؟! *نهاية بلا رجعة* 

عزيزي الغريب..

لا تطلب مني أن أخبرهم فكلهم تركوني أقاسي وحدة الطريق وقسوته وحدي ، وحتي بعدما طلبت أكتافهم لأتكئ عليها أداروا ظهورهم لي بكل كبرياء وقسوة حتي سقطت علي وجههي مرات عديده فتشوه، نعم حتي أنني طلبت أيديهم لأقوم من سقطتي وصرخت بروحي مستنجده لكنهم تركوني كما أنا بمزيد من الجروح التي لا تنتهي . أتعلم شيئا ؟! لقد كدت أفلت حبل الله ، ذلك الذي طالما تشبثت به بكل قوتي لكن الآن لم أعد حتي أمسك به بأطراف أصابعي ، وروحي التي طالما ساعدتني وقتما ضعف جسدي بالتمسك هي أيضا هالكة لا تعرف معني الحياة تحتضر في سكراتها. يؤسفني أني أعلن استسلامي لأول مره في حياتي منذ نعومة أظافري وأنا أتمسك بالحياة لكني الآن قانطة، يائسة مني ومن الكون ومن الله .

انتهي ....


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خواطري (براحٌ لا يسعنى)

خواطرى(ألم لا يُحتمل)

Dissociationخواطري (الانفصال اللعين)