خواطرى (رحلة إلى الذات)
تقذفني الرياح في كل اتجاه، يتخبط قلبي من الداخل، أشعر بألم شديد كأن أحدهم اغت*صب قلبي بدون رحمة، يأكلني الخوف من أن أموت وحيدة، فقيدة في الورى دون رحمات تتبعني، أخاف أن أجدني وحيدة حتى في القبر بدون دعوات تؤنسني في وحدتي وتنير ظلمتي، أخاف أن أعيش ما بقي من عمري أتخبط مع الرياح لا أكاد ألفظ أنفاسي حتي تقذفني في اتجاه مختلف مرة أخرى، أشعر بالجوع يأكل معدتي الخاوية لكني لا أستطيع أن أقذف ببعض لقيمات إلى فمي ، الرياح تقذفني مرة أخري وها أنا في الجنوب، ثم الشمال ثم الشرق ثم ها أنا أجوب العالم بحثا عن روحي الضائعة، أتساءل كل يوم هل سأجدني قبل أن أموت أم أني سأموت ويُكتب على قبري (الفقيدة التي فقدت نفسها ولم تجدها)، لم تعد الرياح تحملني بقوة كما البداية، الآن تريد أن تقذفني وتتركني وحيدة، رغم أنها تؤلمني من كثرة الترحال إلا أنها صديقتي الوحيدة.
أيتها الصديقة الوفية، لا تتركيني أرجوكي فلم تعد قدماي ولا جسدي الهالك يستطيعان الترحال وحتي هذه اللحظة لم أجدني فكوني معي، أنا هزيلة ويدك تعينني في الطريق فلا ترحلي، أنا لا أكرهكِ ولكني غاضبة منكِ لسرعتكِ الهائلة وعدم تمهلك! أنا بشرية ولست قطعة من الريح مثلك ارحمي كوني بشرا أتألم تمهلي فحسب لأكون بحال أقل سوءا، ألا يكفيني ألمي الداخلي وروحي المفقودة حتي تزيدي علىَّ مواجعي! لا أستطيع تحمل مزيد من الألم، أخاف أن أستسلم في لحظة ضعف أو خوف كما الآن، صراع غبي بين وحش الاستسلام والسعي، فما الحل؟ أليس لي حق الاستسلام كالبشر؟ أليس لي حق الضعف؟ حق التعب؟ أريد أن أنهار بكامل قواي، أريد أن أراني طريحة الفراش لا أفعل شيئا ولا يؤلمني جسدي ولا قلبي، أريد أن أحيا ثانية واحدة بدون ألم! أليس هذا حقي؟ أجيبيني يا صديقتي أرجوكي الألم ينخر عظامي الآن لا أستطيع تحمله أكثر من ذلك، سوف أذهب لصديق أعظم مني ومنكِ، سأذهب لله فربما أجد إجابات أو أجد بعض السكون أو يا حبذا لو وجدت ضالتي عنده في خزنة ربما تكون في السماء السابعة لا يهم لكن المهم أن يحفظها لي حتى أعثر عليها!
نق نق.. الله! هل تسمعني؟ أنا على بابك الآن! لم أطرقه منذ مدة بصدق، كنت أخاف أن آتيك فتخذلني كالبشر، ألست أنتَ صانعهم؟! فلم صنعتهم بهذه الهيئة البشعة؟ هل تسمعني يا الله! أنا جائعة والجوع يأكلني أريد أن أشبع حبا وحنانا وأمانا كالذي تعطيه لعبادك الصالحين، خذني معهم أرجوك أنا أحتاجك الآن، اغفرلي ذلاتي ولا تعاقبني الآن، أنا عبدة سيئة أنا أعرف لكني بشر خلقته من طين، الطين كله شوائب يا إلهي، كله عيوب وذلات تقذف به في كل ناحية، ألم تكن أنت من خلق هذه الفتن؟ هل ستحاسبني على غبائي الآن! لقد حاولت وما زلت أحاول لكني أحتاج عونك، أحتاج مغفرتك، أحتاج عطفك، اشملني واعطني روحي مرة أخرى أرجوك اشتقت إليها، أنت عليم بذات الصدور وأنت مطلع على كل الأكوان فهلا تجدها لي؟ أشعر وكأن جزء من أحجيتي ولوحتي الفنية ناقص ولن يكتمل بدونها أنا أريد روحي بشدة، وأريدك أيضا، أنت الصديق الذي لا يخذل أبدا، سأمشي هذه المرة من أمام بابك لكني لن أغلقه خلفي لأني سأعود، حتما سأعود لخالقي لكني أريد أن أطلب على استحياء أن ترعاني بدلا من الرياح فأريدها أن ترتاح قليلا، أعلم أنها أحد جنودك لكنها أرهقت من تقلبات الطريق وتغيرات المناخ وما تواجهه معي، أرجوك ارعاها معي ولا تتركنا، الطف بنا في الليالي الباردة والحارة، الطف بنا في الليل والنهار، الطف بنا في كل مكان وزمان، الطف يا لطيف ❤
#خواطر_لؤلؤتي 🤍
#رحلة_إلي_الذات 🤍
تعليقات
إرسال تعليق