خواطرى (تبختر طفلة)

تتبختر على طريقها كعادتها ترمقها النظرات كأنها آخر قطرة ماء علي كوكب الأرض، ونظرات أخري كأنها أكبر عالمة عرفها التاريخ، وأخري تري فيها جمالا ليس بعده جمال، وأخري ترى ندوب روحها فتنظر لها باستحقار ولكنها لا تري نفسها بأعين أحد ولا حتي بعينيها !!

طفلةٌ في العاشرة من عمرها لا تفقه كثيرا عن هذا العالم لا عن جماله ولا عن بشاعته، تمشي مجرد خطوات تائهة على حصي سميك يجرح قدميها الرقيقتين. توجهت إلى شاطئ بعيد حتي تتسنى لها فرصة لمس الرمال الناعمة بقدميها فتهدأ جروحها، لكنها وجدت أصدافا زادت من ألمها فابتعدت عن صديقها وحبيبها البحر الذي ظنته وفيّا بعدما لطمها بأمواجه بدون رحمة.

رحلت بعدها تمشي بشكل عشوائي في شوارع لا تعلمها فإذا بها تجد بابا يضئ وكأنه فرصة نجاتها من توهانها اللامتناهي، وجدت ما لم يكن في الحسبان فقد رأت قلبا يظهر شكله براق بلونه الوردي الأخاذ أخذت تتأمل به لنهاية اليوم، وقررت بعد حرب كبيرة مع ضميرها القاسي أن تستبدل قلبها الجريح بذاك الجديد ، وقبل أن تنتهي من عملية الاستبدال انغلق عليها الباب وتبخر القلب الجديد وخسرت قلبها النقي الذي طالما حاولت الحفاظ عليه، وأدركت في وقت متأخر أن ندوبها كانت أجمل ما فيها ودليل أنها لم تخذل ولم تظلم أحدا ولكن فقط لم تكن الحياة معها عادلة, وأن أعين الناس ونظراتهم كاذبة لا تعلم شيئا عن ألمها ,وأنها فقط من تعلم حقيقة هويتها المميزة،  حتي بندوبها كانت جميلة إلى الحد الذي يجلب الأنظار إليها بحقد على كونها قوية، رغم الألم لا تستسلم.

ندمت على غشاوة بصرها، على قلبها الجريح الجميل، وعلى عدم تقديرها له فانفتح الباب فأخذت بقايا رماد قلبها وهربت سريعا، لتكمل طريقها وهي راضية تمام الرضا عن ٱلامها وجمالها وقبحها وكل ما بها.

هي هي لا أحد غيرها! مشيت في تبختر مره أخرى ولكن هذه المرة لم تسمع تهامس الناس حولها،  ولم تلحظ حتى نظراتهم القاتلة، فقط أكملت ما بدأت إلى أن انتهت وانتهي قلبها معها، حاربت للنهاية حتى لفظت أنفاسها الأخيرة بكل شجاعة. 🤍


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خواطري (براحٌ لا يسعنى)

خواطرى(ألم لا يُحتمل)

Dissociationخواطري (الانفصال اللعين)